محمود حسين يكتب: ست بيت شاطرة (multi-option)

اطبع الموضوع

يعنى إيه ست بيت شاطرة؟ .. هى تلك السيدة الفاضلة الموفرة للطاقة الكهربائية التى تملك قدرات خارقة تمكنها من ممارسة مهامها الزوجية المتعددة وتستطيع تقمس شخصيات مختلفة على مدار اليوم الواحد فهى طباخة فى الصباح ، دادة بالنهار ، شغالة بعد الضهر ، سفرجية العصر ، عاهرة فى المساء إن لزم الأمر..

هذه المميزات المبهرة ومميزات أخرى أكثر إبهاراً لايوجد أحد لم يسمعها فى أسواق النخاسة التى تنصب فى غرف الصالونات ، والأندية ، وبالمقاهى ، وللأسف الشديد فى ساحات المساجد بعد درس التفسير فى ليالى الثلاثاء والخميس ، حين تبدأ إحداهن فى تعداد مميزات بنت أخيها كاملة الأوصاف ، فتبدأ بالديباجة الثابتة "تربيتى" ثم تنتقل إلى النقطة الأقل أهمية "خريجة كذا" ثم النقطة الثالثة "ماقولكيش بقى يا اختى لهلوبة" و هنا نكون قد وصلنا إلى الجزء المفيد ويحتاج الأمر حينذاك لمعجزة سماوية ليتوقف لسانها عن سيل مديح كنسها ومسحها ،والتغزل فى غسيلها بنوعيه (ملابس ومواعين) ، وفى النهاية تضيق حدقتيها ويخرج صوتها هامس من أعمق أعماقها "و بتقبض فى الشهر ......." ، ثم تدرك فداحة الخطأ الذى ارتكبته فترتفع نبرة صوتها مرة أخرى قائلة بحسم (بس لو جوزها قالها أقعدى فى البيت حتقعد) ، وبهذا تكون قد انهت مُعلقة الغزل التى أنشدتها فى صاحبة الصون والعفاف ،ست الحسن والجمال ،الجوهرة المكنونة بنت أخوها ست البيت الشاطرة.

فن الطبخ : أهم الشروط الواجب توافرها فى الزوجة المصرية (عشان تكون شاطرة) استناداً للقول البديع المأثور الذى لانعلم حتى الآن أى عقلية مريضة أفرزته "الطريق إلى قلب الرجل معدته" وهى مقولة صادقة كل الصدق فى أغلب الأحيان ، طالما أن الرجل بات بلا عقل فلا طريق إلا لقلبه ولا طريق لقلبه إلا معدته ، وهى حقيقة لم تخف على شركات المواد الغذائية فاستغلوها فى المواد الدعائية لمنتجاتهم لجعل ستات البيوت (الشاطرين) يتسابقن لنيل رضا السادة الأزواج وإلا عايرهن بطبيخ الست الوالدة ، وفى الواقع لم يغفل القائمين على إعداد المواد الإعلانية حقيقة تعنت الأزواج والمبالغة فى طلباتهم دون مراعاة خبرات الزوجة فى المطبخ بقولهم البليغ "ملوخية وفرخة محمرة وأنا ع الكلام دا صغيرة" ...

خـــــــام : ميزة تتأرجح مرتبتها ما بين الأولى والثانية تبعاً لحجم الجزء الذى لايزال صالح للاستخدام بمخ الرجل ، وبما أن الطيور على أشكالها تقع والأشياء تنجذب إلى أنواعها فلابد أن تكون الزوجة المصونة والجوهرة المكنونة (خام) أو (قطة مغمضة) بشكل أوضح ومن الأخِر (منزوعة المخ) ، بلا تجارب حياتية ، بلا طموح ، بلا هدف فى الحياة سوى إرضاء صاحب السعادة ،وسترتفع أسهمها إذا كانت بلا ارتباطات سابقة حتى ولو كانت خِطبة علنية ،أما إذا كانت أرملة أو مُطلقة فستهبط أسهمها إلى أسفل السافلين ،فالرجل لا يُفضل الأكل من طعام مآكول منه حتى ولو كان هو طبق ممسوح عشرات المرات .. فالرجل يبقى رجلاً فوق مستوى الشبهات ،لا تشوبه شائبة ،حتى أن العرب القدامى - رجال ونساء - كانوا يؤمنون بأن لا يوجد رجل عاقر حتى ولو تزوج عشر مرات ولم ينجب فسوء حظه فقط هو مايوقعه بالنساء العقيمات ،ومع الوقت ظهرت المقولة الخالدة "الرجل لا يعيبه إلا جيبه" والآن بات حتى جيبه الخاوى لايعيبه ،فالست (عشان تبقى شاطرة) تتحمل أى شئ وكل شئ ولا تنتظر شكراً أو عرفاناً ،حتى ولو رُد إليها الجميل مهانة واستهانة وطعن فى مشاعرها . أفكار متعفنة لم ترصدها الدراما بقدر ما روجت لها بأعمال مثل الحاج متولى و الزوجة الرابعة ، لكن ليس عليكِ سيدتى الزوجة أن تقلقى ، فقط انتظرى الحلقة الأخيرة من مسلسل حياتك وحينها سيعلم زوجك أن الله حق ويعود إليكِ نادماً ويقنع بزوجاته الثلاثة الأوائل ويتنازل ويتعطف ويضحى ويُطلق الرابعة.

طيعة ومطيعة ومطاوعة : الميزة الثالثة ،طالما أن المأذون قد ختم صِك التبعية فقد صيرتى من الآن تابعة للزوج تبعية الأمَة لسيدها ،دعيه يصحح كل عيوبك ويعوض كل نقص أحدثه أباكى فى تربيتك ،وغالباً ستكون أوامر سيادته منصبة على مظهرك الشكلى أيتها السافرة ،ستكون له ملاحظات عديدة على أسلوب ملابسك ،أو سيطلب منكِ أن تتحجبى ،و إن كنتِ محجبة سيجبرك أن تنتقبى ،وأياكِ أن تتهورى وتسألينه السؤال المنطقى "لما فيا كل العيوب دى اختارتنى من الأول ليه؟" فقط تضرعى لله وأكثرى حمده وشكره لأنه حباكى به فى الوقت المناسب ليتمم لكِ دينك ويصلح دنياكِ ،ويضعك على الطريق القويم ،إذا طلب منكِ ترك عملك لا تجادليه فهو يعرف صالحك ويعرف الغيب ويعلم أن عملك سيمنعك عن مراعاة زوجك وأولادك ،وإذا طلب منكِ مقاطعة صديقاتك ثقى فى رأيه ،ولن يكون فظاً حين يطلب منكِ ذلك ستكون مبرراته جاهزة (بيحبك ويخاف عليكى من الهوا الطاير وعايز يستتك فى البيت) ، أبقى دائماً (خاتم فى صباعه) ،أحرصى على إرضاؤه ولا تنسى نصائح الست الوالدة -أطال الله فى عمرها- لا تثقليه بهموك وخففى عنه همومه ،اهتمى برشاقتك ،وحافظى على جمالك ،وكونى له كما يحب أن يراكِ ،ولا يهم كيف تحبِ أنتِ أن تريه ،وهذا لسببين جوهريين أولهما: أن هو من مَلككِ ولستِ أنتِ من تملكيه ،وثانيهما :أن إذا لم تفعلِ (وتبقى شاطرة) سيتزوج أخرى أما أنتِ فلا يمكنكِ الزواج عليه.

فى الواقع مميزات ست البيت (الشاطرة) لا يمكن حصرها فقط يجب أن تتميز بالطاعة العمياء وتلبى رغبات الرجل دون سؤال أوجدال ،يجب أن تكون مثال للتضحية والفداء وتضحى بمستقبلها وكيانها وحياتها وتضع مصيرها أسفل قدميه ليقرره لها ،يجب أن تبقى محلك سِر حتى لا تشعره بنقصه ،وتكون دوماً "الحيطة المايلة" التى تشبع سيادته وساديته فمهما بلغ من الفشل يبقى متفوقاً عليها ،أما مبدأ (الزواج مشاركة) فيا سيدى لسنا هنا بصدد الحديث عن الخيال العلمى ،نحن فى مجتمع يمنح الزوج كل الحقوق ويحمل الزوجة كل الواجبات ..لكن السؤال (أزاى تبقى ست بيت شاطرة؟!!) بدون خبرات تنقلها لابنائكما ،بدون طموح يدفعها لتقويم عالمكما ،بل وبدون حياة تتشاركاها ..

عزيزى الشاب المقبل على خطيئة الزواج ،إذا كنت عايش حياتك بالطول والعرض ومشكلتك عدم إجادة الطبخ والمسح ،فلا داعى للزواج فطالما أنت عايشها بالطول والعرض فالزواج لك خطيئة و"قفص ذهبى" وصدقنى الأقفاص تتشابه والذهب منها كالصاج ..وفر مجهود البحث عن شقة مناسبة، وأموال الزفاف والتجهيزات ،وذنوب كذبة "بحبك" ..أما الطعام والتنظيف فربنا يرزقك وتجيب اتنين من الفلبيين (زى الفل) وأرخص من المهر والشبكة ،إذا قررت الزواج بخادمة تزوج بشرط أن تكون الخدمة عملها وليست صفتها ،وحينها فقط يمكنها أن تمنحك ما لن تمنحك الفلبينية أياه.