أحمد سعده يكتب: رسالة الى الرئيس

اطبع الموضوع
أحمد سعده

كمن يضع السم في العسل خرج علينا مرسي بقرارات لم يتوقعها أشد المتشائمين، قرارات بمثابة انتصار للفلول الذين طالما تحججوا لنا باستبداد الاخوان لتمرير استبدادهم، قرارات لم يكن يجرؤ على اتخاذها لولا مباركة أمريكا وتأييدها له، لقد حاول مرسي بعد أقل من 24 ساعة من نجاحه في التوصل إلى تهدئة بين حماس وإسرائيل خداع شعبه بإقالة النائب العام وإغماء أعينهم بإعادة محاكمات القتلة ورشوتهم بتخصيص معاشات لمصابي الثورة حتى يرسخ للحكم المطلق ويرتفع بذاته لمصاف الإله، تماما كما كان يفعل المخلوع يغض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية والمطالب الملحة في الداخل ويسعى لنيل الإشادة الخارجية بتحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة حتى لو كان على حساب دول شقيقة.
سيدي الفرعون المستبد تذكر عل الذكرى تنفعك، ما كنت لتصل للرئاسة لولا كراهية مؤيديك لخصمك وأن نجاحك لم يكن بالكاسح وأن الصدفة وحدها وضعتك على الكرسي بعد إقصاء مرشح جماعتك الأول الشاطر.
لقد بدأت ولايتك ليس بزيارة تونس شرارة ثورات الربيع العربي لكن بزيارة السعودية مملكة الظلام حامية الطغاة وراعية الثورة المضادة في المنطقة.
وقد أفرجت عن تجار السلاح وقتلة المثقفين ليس ذلك فحسب بل بشكل غامض أفرجت أيضا عن الجواسيس الأجانب الذين تم اتهامهم بالتجسس على أهداف عسكرية بدلا من الإفراج عن ضباط 8 ابريل داعمي الثورة.
وبدأت مسيرتك الاقتصادية بالتحالف مع رجال الأعمال ممن نهبوا الشعب طيلة عقود مضت تحت رعاية مشروع نهضتكم الذي لا وجود له الا في خيالكم، وبدلا من تحسين الأجور ومساندة فقراء الشعب اتبعتم سياسة التقشف وإلغاء الدعم ومضيتم قدماً في طريق الاستدانة من صندوق النقد الدولي وبشروط لا يعلمها سواك ولا تحقق إلا مصلحة قادتك من الرأسماليين وتزيد من إفقار وتهميش وتجويع الغالبية العظمى من المصريين وتسهل النهب ومراكمة الثروات.
سيدي الفرعون سجونك لا تتسع سوى لمعارضيك, تستخدم نفس الآلة البوليسية الوحشية لقمعهم في الميادين وفي المصانع وفي الجامعات، تستخدم نفس الذين قتلوا الثوار وزجوا بهم في المعتقلات, نفس الذين تبادلوا التحية مع كل شهيد يسقط وكل ثائر يفقد عينه هؤلاء قلت لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وكافأتهم بترقية منسقهم ومهندس مذبحة محمد محمود اللواء أحمد جمال الدين لمنصب وزير الداخلية ليمتد ولائهم ويستمر لكن هذه المرة للنظام الجديد القديم الذي يعطيهم رواتبهم من أموال الشعب الذي قتلوا أبناءه بدلا من حمايته وخدمته.
سيدي الفرعون حتى فلسطين التي طالما تغنيتم بالعذاب والحصار الذي تعاني منه غزة وأهلها، كنتم أول من باعها بهدم الأنفاق التي كان يعتمد عليها ذلك الشعب الباسل في إدخال الغذاء ومستلزمات اعاشتهم، دون توفير البديل المناسب بفتح معبر رفح بشكل كامل وغير مشروط أمامهم، حتى في ظل العدوان الاسرائيلي عليهم تلخصت مساعداتكم لهم في تقديم المعونات الإغاثية بدلا من تسليحهم وكأننا بصدد كارثة طبيعية كزلزال أو غيره، وفتحتم خطا ساخنا بين القاهرة وتل أبيب للوصول لاتفاق هدنة وكأننا بصدد سوء تفاهم بين طرفين، ونسيتم أننا بصدد شعب سلبت أرضه ووطنه وفرض عليه أن يعيش سجينا يتسابق المتسابقون على تأمين بوابات سجنه.
سيدي الفرعون قبل جلوسك على عرشك ملأتم الدنيا ضجيجا وصراخا بإسقاط اتفاقية كامب ديفيد المذلة أساس التبعية التامة لمصالح أمريكا، لكن بعد وصولكم لسدة الحكم تنكرتم مما كنتم تطالبون به ولم تتوقف يوماً عن إعلان التزامك التام بها.
وبرغم ما تشهده الساحة من تداعيات وبرغم استقواء الاخوان واتهامات الفاشية التي تلاحقهم ، الا أن قوتكم نابعة من ضعف معارضيكم، وشعبيتكم الزائفة اكتسبتموها من نظرة قطاعات واسعة من الجماهير إليكم على أنكم المعارضة الوحيدة الجادة لنظام قديم استغلكم أحسن استغلال في تبرير بقائه، فكان طبيعيا أن تنتخبكم غالبية استطعتم اللعب على اوتار عقيدتهم بشعارات ودعايا دينية، وجعلتم منها مساندا لقراراتكم حتى قبل العلم بها أو قبل اعلانها، فوعي الجماهير لا يرتقي فجأة الى وعي ثوري متكامل.
لكن ثورتنا مستمرة ومعاركنا مستمرة ليست فقط ضدكم، لكن ضد رموز النظام السابق الذين يتسللون الآن ويمنون أنفسهم للعودة من جديد متشدقين بغبائكم السياسي وتكبركم غير المطاق.